السيد محمد حسين الطهراني
56
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وبالطريق الذي يذهب إليه ، وعن مبدئه ومنتهاه ، وعن جميع شؤونه وحالاته وكيفيّاته وموقعه وظاهره وباطنه . وخلاصة الأمر ، عن جميع أفكاره ونيّاته وأموره المتغيّرة ، لكنّي أخاف إن أخبرتكم بذلك أن تكفروا في برسول الله ، أي تدعوا رسول الله جانباً وتقولوا إنَّ كلّ ما هنالك فهو عند عليّ ، فإنَّ هذه الأمور التي يُخبر بها عليّ لم يخبر بها النبيّ ؛ وعليه ، فالأصل هو عليّ ، والنبيّ شخصيّة ليس لها حساب ! مع أنَّ الأمر ليس كذلك ، فكلّ ما لديّ هو من رسول الله ، وأنِّي شعاع من النبيّ وتلميذه ، وقد كان النبيّ أستاذي ، لكنّه لم يكن ليظهر أسراره ، وأنا أيضاً لن أظهرها وإنَّما أقول : لو شئت لأخبرت ، لكن هل اخبر بذلك ؟ كلَّا ؛ فكذا النبيّ لم يخبر به أيضاً ؛ لأنَّكم لا تمتلكون القابليّة ، فلو بيّنتُ لكم شيئاً لاتّخذتموني إلهاً ولأنكرتم رسول الله أيضاً . ألَا وَإنِّي مُفْضِيهِ إلَى الخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ . فاعلموا ؛ أنِّي إن كنت لا أخبركم فهذا لا يعني أنِّي لا اخبر أحداً على الإطلاق ، بل إنِّي ابيِّن هذه الأسرار والمطالب للخواصّ المأمونين الذين لا يكفرون فيَّ برسول الله . هناك أشخاص معيّنون من الخواصّ ممّن اطمئنُّ إلى إعطائهم هذه المطالب وإيصالها إلى قلوبهم وبيانها لهم وإلقائها عليهم ، لكنّي لا أطمئنُّ إليكم ، عموماً . ما ذا تريد أن تُبيِّن هذه الرواية ؟ إنَّها توضّح أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يمتلك أسراراً لا يمتلك الجميع قابليّة تحمّلها ، وهو نفسه يقول : إنّي لا أستطيع أن أبوح لكم بذلك ، إذ إنِّي بهذا أهدم الشريعة ، كما أنِّي في نفس الوقت لا أستطيع أن أتجاهل ذلك ، لأنَّ الهدف من أصل بناء عالم